السيد جعفر مرتضى العاملي
119
تفسير سورة هل أتى
في مستوى أقل مما هو عليه ، مع احتمالات حصول عفو أو بداءٍ ، أو أي شيء يصرف عن المضي في ذلك العزم . وأما الوعيد الذي يصاحبه إعداد وتهيئة وسائل . . فإن هذا الإعداد ، يستبطن إفهام العاصي بأن الأمور غير قابلة لأي احتمال ، فقد حددت مستويات العقاب ، وحالاته ، وكيفياته . وجسَّده بدرجة مّا ، من خلال ما تهيأ من وسائل . . مع تضاؤل احتمالات الانصراف عن العقوبة ، لوجود الوسائل المذكِّرة بها ، والمحرِّضة عليها بدرجة من التحريض ماثلة للعيان . كما أن إحضار الوسائل يعطي للعاصي بصيرة في درجة التصميم والإصرار والجدية في هذا الوعيد ، حيث يرى : أن مراحل تنفيذه قد بدأت ، وأن الخطوات الأولى قد أنجزت . فإذا كان واقع الأمر يفرض هذا الفرق بين الحالتين ، فالإخبار بهما أو بإحديهما ، لا بد أن تختلف تأثيراته على النفس الإنسانية تبعاً لذلك . . الإعداد والعفو : ويبقى سؤال يقول : هل هذا الإعداد يمنع من العفو ؟ ! ويجاب : بأنه لا مانع من حصول العفو ، لكن المهم هو أن هذا الأسلوب التربوي من شأنه أن يجعل الناس أكثر جدية في التزام أوامر الله تعالى . . لأن عنفوان الكفر يتضاءل ، وتضعف شوكته ، وضعفها هذا ، وحرص الإنسان على أن لا يعرض نفسه لغضب الله ، يجعله أهلاً للعفو فيما لو اجتمعت شرائطه وموجباته . « أَعْتَدْنَا » صيغة الماضي ! وأما لماذا عبَّر بصيغة الماضي ، لا بصيغة المضارع ، فقال : « أَعْتَدْنَا » . . فلعله لأجل أن يفهم العصاة : أنه تعالى قد أعد العدة ، وانتهى الأمر ، فهو